مادة إعلامية - وكالة "مسار برس"

مسار برس » أخبار » سورية » سياسي

"جيش الإسلام" يرى النور وفصائل إسلامية أخرى تنتقد

مصادر إعلامية: السعودية تحشد السلفيين "المحليين" لمواجهة محتملة مع القاعدة

مسار برس (خاص)

انتقدت مصادر خاصة في جبهة تحرير سوريا الإسلامية في حديثها لـ”مسار برس” تشكيل جيش الإسلام، فيما جزمت وكالة رويترز بأن السعودية تقف خلف التشكيل بداعي مواجهة تعاظم نفوذ القاعدة.

فقد أعلن 43 فصيلا عسكريا، أبرزهم لواء الإسلام، في 29 من الشهر الماضي الاندماج الكامل تحت مسمى “جيش الإسلام”، وذلك في مؤتمر ضم ممثلي هذه الفصائل التي أعلنت مبايعة الشيخ زهران علوش، قائد لواء الإسلام وأمين عام جبهة تحرير سوريا قائدا عاما لجيش الإسلام.

يذكر بأن الشيخ زهران من مواليد “دوما” فى ريف دمشق، وتعرض بسبب النشاطات الدعوية السلفية التى كان يمارسها فى سوريا لملاحقات أمنية عديدة، بدأت عام 1987، وانتهت بتوقيفه بداية سنة 2009 فى أفرع المخابرات، وانتهى به المطاف في سجن صيدنايا العسكرى الأول إلى أن اندلعت الثورة السورية في منتصف شهر آذار 2011، ثم أطلق سراحه مطلع شهر حزيران من نفس العام مشمولا بالعفو العام الذي أصدره رئيس النظام السوري بشار الأسد في محاولة لاحتواء الحراك الشعبي الذي كان وقتئذ في اتساع.

وأكد رئيس أركان “جيش الإسلام” علي عبد الباقي لصحيفة اليوم السابع المصرية أن الهدف من اندماج 43 فصيلا إسلاميا هو العمل على توحيد الكتائب المقاتلة، وجمعها داخل تنظيم جيش رسمي يحمل هيكلية تنظيمية، ولديه مؤسسات مدنية تكون فاعلة على الأرض. وذكر عبد الباقي أن من أهم أولويات الاندماج هو إسقاط نظام الأسد.

وقد أكد البيان التأسيسى لجيش الإسلام على أنه كيان وجد ليكون بديلا عن الكيانات الحالية، كما أنه سيعمل منفردا، وقال البيان: “ليكون هذا الجيش المبارك نواة خير للأمة، ونبراساً يُحتذى به، ويجتمع تحت رايته جميع العاملين من المجاهدين، بحيث تكون كلمتهم واحدة، وقيادتهم واحدة، فإننا نهيب بجميع إخواننا المخلصين الذين يريدون نصرة الأمة وسعادتها الدنيوية والآخروية أن يبادروا بالانضمام إلى هذا الركب العظيم”.

ولكن مصادر خاصة في جبهة تحرير سوريا الإسلامية التي يعد الشيخ زهران علوش الأمين العام لها قالت إن خطوة تشكيل جيش الإسلام بالصورة التي ظهرت بها لم تكن محل تشاور مع الفصائل الأخرى المنضوية تحت جناح الجبهة المذكورة.

وعلى الرغم من إقرار المصادر الخاصة في الجبهة في حديث لـ “مسار برس”  بأن الفصائل الأخرى كانت على اطلاع بفكرة لواء الإسلام الهادفة لتشكيل هذا الجيش تحت المسمى المذكور، إلا أنها عبرت عن تفاجئها بقيام لواء الإسلام بالتحضير له ثم الإعلان عنه بصورة منفردة.

كما قللت المصادر ذات الاطلاع الواسع من شأن خطوة التشكيل الجديد، معتبرة أنها تأتي في إطار التوسع الطبيعي للواء الإسلام ومحاولة للتكيف مع الأسماء العسكرية الرسمية، والتي قالت إنها لا تنطبق بحال على واقع الأمر في عموم الفصائل المقاتلة، وجيش الإسلام ليس استثناء، على حد تعبير المصادر.

وكانت فصائل عدة تتبع في معظمها لجبهة تحرير سوريا الإسلامية قد وقعت على بيان مشترك قبل نحو 10 أيام يرفض الاعتراف بالائتلاف والحكومة المؤقتة ويدعو للوحدة تحت إطار إسلامي جامع. وهذا الفاصل الزمني القصير أظهر خطوة تشكيل “جيش الإسلام” على أنها امتداد لذلك البيان وتتفق معه في السياق.

في حين قالت المصادر الخاصة إن فصائل جبهة تحرير سوريا تشعر بالسخط من سلوك لواء الإسلام الأخير الذي وصفته بـ”الخطوة المنفردة”، وخاصة بعد أن بدأ “جيش الإسلام” دعوة هذه الفصائل للانضمام إليه بعد أن تم الإعلان عنه، وهو الأمر الذي فسرته تلك الفصائل المقاتلة بأنه محاولة لفرض أمر واقع وحمل الآخرين على القبول به دون تشاور أو تفاهم مسبق.

يشار إلى أن ناشطين في الغوطة الشرقية وكتائب وألوية مقاتلة يشككون في حجم وحقيقة كثير من التشكيلات التي تم تقديمها على أنها ألوية وكتائب تشكل منها جيش الإسلام بعد الاندماج فيما بينها، معتبرين أنها فصائل تابعة في الأصل للواء الإسلام في الغالب، بالإضافة إلى استقطاب بضعة كتائب من خارج اللواء.

ونوه الناشطون والكتائب إلى غياب عدد من الفصائل المهمة في ريف دمشق وفي الغوطة الشرقية تحديداً التي يعمل بها لواء الإسلام في الأساس، وذلك كألوية الحبيب المصطفى وألوية الصحابة ولواء الفرقان وأحفاد الرسول، فضلا عن غياب كبرى الفصائل المقاتلة في سائر المحافظات، معتبرين أن الهدف الأساسي لهذا التهويل الإعلامي يتعلق بالحصول على تمويل.

وبالتوازي مع ذلك، أعلنت ثلاثة من أكبر الفصائل المسلحة في سوريا وهي حركة “أحرار الشام الإسلامية”، و”ألوية وكتائب الصحابة”، و”ألوية الحبيب المصطفى”، انسحابها من غرفة عمليات دمشق الرئيسة. وذلك بعد ساعات من الإعلان عن تشكيل “جيش الإسلام”.

وترجع أسباب الانسحاب بحسب بيان – تناقلته مواقع إخبارية – صدر عن الألوية والفصائل المنسحبة إلى هيمنة بعض الفصائل على الغرفة واستئثارها بالقرار فيها، وإقصاء بعض الفصائل الفاعلة وحرمانها من تأسيس الغرفة لأسباب شخصية، وأسباب أخرى كما ذكر البيان.

ونقلت وكالة رويترز في تقرير لها حول التشكيل الجديد عن مصادر بالمعارضة ومصادر دبلوماسية أن السعودية وراء تشكيل جيش “الإسلام”.

وأبلغ قائد كتيبة إسلامية رويترز أن شخصيات سعودية كانت على اتصال مع جماعات سلفية مختلفة في الأسابيع الأخيرة، عارضة دعمها مقابل تكوين جبهة موحدة لمنع حلفاء القاعدة من توسيع وجودهم حول العاصمة، وهو وجود رصد بالفعل، على حد تعبيره.

وقال القائد الذي يعمل تحت اسم ابو مصعب إن “شخصيات قبلية سعودية أجرت اتصالات نيابة عن المخابرات السعودية”، وأضاف أن استراتيجيتهم هي تقديم الدعم المالي مقابل الولاء والبقاء بعيدا عن القاعدة.

ولكن السعودية التي تدعم لواء الإسلام سابقا وتقف وراء تشكيل “جيش الإسلام” قبل أيام بحسب رويترز، تدعم في الوقت نفسه الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وذلك على الرغم من أن لواء الإسلام كان قد شارك في التوقيع على بيان لفصائل مقاتلة سحبت الشرعية من الائتلاف، ما يعطي انطباعا بوجود تناقض في استراتيجية السعودية تجاه مكونات الثورة السورية.

ولكن ديبلوماسيا غربيا وصف بأنه قريب من الصراع قال لرويترز في محاولة لحل التناقض المذكور إن الاستراتيجية السعودية ذات شقين: دعم الإسلاميين الأقل تطرفا في الائتلاف الوطني السوري في الخارج واستمالة الكتائب السلفية في الداخل بالمال والسلاح.

وأضاف “كثير من تلك الجماعات السلفية تمقت الائتلاف الوطني السوري، لكن السعودية لا ترى في ذلك تناقضا ما دامت تلك الجماعات بعيدة عن القاعدة”.

هذه المادة من إعداد وكالة "مسار برس" - MPA
© الحقـوق محفــوظة 2013
تعديل الاشتراك
edit subscription