Copy
View this email in your browser

حيّاكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، 
عساكم بخير وألف عافية،

مرة عدتُ للمنزل وكنت منزعجًا للغاية وأريد أن أختلي بنفسي في العليّة، كنت أشعر بغضب وتعب وجوع -لكن مع عدم رغبة في الأكل- ورغبة أيضًا في ضرب أحدهم دون سبب!

أخبرني أحد الأصدقاء وكان محقًا أن إنزعاجي من بين أسبابه راجع لسماعي أن "القهوة" الإسبريسو تباع بصورة عادية في ولايات أخرى غير ولايتي، بل وعرفت أن ستاربكس لازالت تعمل على نطاق واسع في أمريكا، ورأيت أن هناك موظفة 'مديرة محل' ناشدت رئيس ستاربكس أن يغلق المحلات ولا يعرّض موظفيه للخطر ولأن القهوة -بحق السماء تقول مديرة الفرع- ليست من الأساسيات.

كما لا بد وخمنتم السيد أو السيدة (لا أعرفه) مدير شركة ستاربكس لم تستجب. لأن الدولار غالب. 

كل هذا، وغيره: ربما ملل، ضغط أخبار الكورونا (مع أني لا أتابعها) وسماع بعض النشرات الإذاعية الرسمية انتهى بي لهذه الحالة فقفلت راجعًا للمنزل، لأهمّ بالدخول وأجد أبي يهم بالخروج. فسحت له الطريق وصعدت للعلية. 

بعد أن استلقيتُ على الفراش، أتتني أختي وقالت لي أبوك يريدك، وكما ترون مع أنه قابلني عند دخولي لم يطلب مني شيء. وعندما استلقيت وليست لي رغبة في الحديث ولا فعل أي شيء استدعاني.

تمنيت ألا يكون هناك ست أطنان من السميد في مكان ما، يطلب مني أن أدخلها في أحد مغاور البيت، أو ثلاثة كباش المطلوب أن أعاركهم وأوصلهم لمكان ما، وذكرت الكباش لسبب وجيه هو أنه لا يمكنك توقع أبي.. لديه 11 ابن (من أم واحد هي أمي العزيزة) ولما لا يلحق كي يعمل عقيقة أحدهم يؤجلها وهكذا فجأة قد تجد كبشا تُطالب بذبحه وسلخه وتقطيعه دون سابق إنذار.. 

قد تسأل لكن لماذا لم يقل لك أحتاجك لما قابلته أمام باب المنزل؟ 

إليك هذه المعلومة عن آل عمارة كما كنت أسمي عائلتي في جريدة أكتب كل صفحاتها بخط اليد كنت أصدرها في فترة الثانوية، ويقرأها جميع الصف، ولا زال بعضهم يذكرها، -للأسف لم تتبقى لي أي نسخة منها والسبب واضح: نفدت!- ولهذا كانوا يطلقون علي آنذاك "يونس آل عمارة"، آل عمارة في طبيعتهم الأصلية كائنات صامتة.

لا يمكن أن أثبت لكم هل تحت هذا الصمت تفكير أم لا. أم هو صمت أجوف. المسألة أن الصمت هو طبيعتنا الأصليّة. أما الحديث والانفتاح على الغير (بما فيهم أفراد العائلة) فهو مهارة غير موجودة وعن نفسي طورتها على صعيد شخصيّ بصعوبة بالغة -مع أنها مهارة طبيعية لدى البعض- 

تأتي هذه المهارة بمميزات منها أن آل عمارة من النادر أن يغتابوا أحدًا أو ينخرطوا في حديث نميمة أو كلام فارغ والسبب وجيه هم أنهم قليلوا الكلام أصلًا، ثانيًا ولأنهم قليلو الكلام عدد أصدقائهم قليل.
لو كان آل عمارة أحد العشائر في مسلسل صراع العروش لكان  شعارنا "الصمت حكمة". بل وحتى أننا لن نكمل الحكمة التي تقول "الصمت حكمة وقليلٌ فاعله". تأكد أن من بين ذلك القليل: آل عمارة...
قد يتسائل أحد النبهاء. والله يا طويل العمر لو الأمر صح لما كتبت هذه الجريدة من الكلام. الجواب: يا غالي ألست منتبهًا؟ ما هو قلنا اكتسبتُها بمشقة، أضف إلى أن محور حديثنا هنا عن الحديث الشفوي وليس الكتابة. 

نعود لكلامنا ولأن العملة الرائجة في العلاقات الاجتماعية هي الكلام. الصمت سيؤثر على مهاراتك الاجتماعية.

ولهذا سمعت أن أحد آل عمارة تزوج امرأة فأخبرتني ذات مرة أنه من صمته حسبته "أبكمًا" هههه. 

طبعا قد تسأل كيف أصبحتُ أحدثها. والجواب أخبرتك به. شخصيًا طورت مهارة الحديث مع الآخرين. 

في واقع الأمر أطلقت بودكاست يونس توك ذاته لتعزيز مهارة الحديث ثم إفادة الناس. ويمكنك الآن رؤية التحسن بنفسك من الحلقة الأولى، ثم استمع  لإحدى آخر الحلقات

على أية حال نزلت من العلية وخرجت من المنزل لأنه كان خارج المنزل تمامًا، وصاح أبي فيّ فجأة أن أمسك صبيين (واحد عمره أعتقد 13 والآخر 17) نبزوه بالألقاب أو عايروه (طبعا لم أعرف السبب إلا في خضم الاشتباك). 

مباشرة أطعت الأمر طبعًا، وكان أمامي الصبيان اللذان لما رأى أنه استدعاني سلم أحدهما ساقيه للريح ولحقت الآخر وأمسكته بقبضة واحدة من عنقه وثبته على الحائط، صرخ أبي "نطّحه على الحيط" مرارًا، والأمر واضح ويقتضي أن أمسك رأس الصبي وأهشمه على الحائط. لكني لم أفعل.

هنا مغزى القصة، من جهة شخصية لا أود أن يفهم كل الموضوع خطأ. فمن لا يعرف أبي منكم قد يشكل عنه صورة خاطئة لا تمثله طبعًا، لا أحكي عن أبي كثيرًا، ولا أنصح الناس بأن تحكي عن آبائها بتوسّع، وكما يقول كورت فنجوت فيما ترجمته له، "لا رجل لديه علاقة خالية من المشاكل مع أبيه" (اقتباس بالمعنى وليس حرفيًا). 

ذكرت أبي أعتقد مرة في حسوب عن قضية التعليم… في جوابي على سؤال مفاده: حدثني عن موقف غير حياتك او نظرتك لشيء ما ..من الجواب نقتبس:

هناك كثير من مواقف التي غيرتني او لنقل (شكلتني):
والدي : لا نتحدث كثيرا لكن من بين نصائحه القليلة جدا والتي افادتني: لا تدخل مجال التعليم أبدًا (للعلم هو عمل 30 سنة كمعلم مدرسة ابتدائية وكان مديرا في بعض الاوقات) ، الامر الثاني منه هو لا تتوقف عن الكتابة. (طالع جوابي كاملًا بالضغط هنا


وقد كان أبي ولا زال محقًا ولما قرأت قصة ساسيني عن تجربته سواليف معلم سابق زاد تأكدي من الموضوع مع تقديم الاحترام اللازم لجميع المعلمين الذين يقرأون هذا الآن (والمعلمات أيضًا بل لهن تحية خاصة لأن صبرهن أقوى). 

نعود لقصتنا رغم غضب أبي وصراخه أن أضرب ذلك الذي أمسكته على الحائط، لأنه نعته بلفظ سيء  (لا أعرف ما هو في الحقيقة)، إلا أني لم أفعل.. ضغطت على عنق الصبي وزدت دفعه للحائط كي لا يتحرك ولم يفعل أو لم يستطع فعل شيء واكتشفتُ في تلك اللحظة شيئًا صادمًا: أنني سمين!

لم أكن سمينًا من قبل، وأحاول الآن استرجاع وزني الطبيعي، وأنا الآن لست سمينا جدًا، لكن من الواضح أني لدي وزنًا زائدًا، وفكرة البدانة أتت لأن قبضتي كانت شديدة وعجبت منها أنا نفسي، فلو لم تك لدي عضلات وشحم كما كنت من قبل، لصعب علي الإمساك بالصبي بقبضة كهذه. وهنا عرفت لماذا هناك أوزان في المصارعة..وفي نفس الفترة التي حدث فيها هذا، كان أحد العارفين بمصارعة السومو قد عرض علي خدماته في موقع سيمبي أي أن أطرح أي سؤال بشأنها وهو يجيب!

إذًا الوزن عنده دور في القتال. ولا شك.

قلت للصبي بصوت ذكوري زاعق ومخيف: لماذا لا تحترم من هو أكبر منك سنًا؟ 

رد الصبي: لماذا تضربني؟

قلت له: لم  أضربك بعد أصلًا لكن سأفعل إن أمسكتك تقلّ احترامك لمن هو أكبر منك سنًا..

ثم لما رأى أبي أن الدماء لم تنزل، وأني لم أهشم رأس الصبي على الحائط، زعق في: أطرده من الحي فطردته…مع سيل من الصراخ التهديدي..

في ذلك الوقت كانت أمي وراء الباب خائفة وهي تخشى أن أضرب الصبي..

مع أن كل الأسباب الباعثة على الضرب (مزاج معكر، قوة بدنية (أو بدانة؟)، مرسوم رئاسي يأمر بالضرب) لم أضرب.

والسبب أمران: تدربي على ترويض نفسي والشيء الآخر لا أريد أن أدخل بوابات الضياع.

المشكلة في منزلنا أنه يقع في حي سيء السمعة يسمى القارة (على كلمة لاغار الفرنسية التي تعني محطة قطار)، أين القطار؟ اختفى طبعًا، قرأت في مكان ما أن فرنسا تركت 300 دار سينما في الجزائر قبل رحيلها وطبعا عدة محطات قطار وسكك حديدية… والآن؟… خليني ساكت أفضل..

أبي، اسمه العائش أعتقد أنه الاسم الذكوري لاسم عائشة، معلم لثلاثين سنة، طور ابتدائي ومثقف وصاحب روضة (من الأوائل الذين حصلوا على اعتماد لفتح واحدة في ولايتنا)، ومكتبة لبيع الأدوات المدرسية، والروضة أغلقت لكن ألعابها ما زالت هناك. لذلك أحفاده يستمتعون حصريًا بها فيما لا يحظى معظم أولاد الناس بهذه الفرصة.

المكتبة والروضة أغلقت لأنه كبر في السن، وتضعضع الاقتصاد، ولا يوجد من يساعده لتفرق أولاده هنا وهناك.

على ذكر الترويض النفسي. كان بيني وبين إطلاق قبضتي بضربة مدوية جزء من الثانية. سيطرت فيها على نفسي. وهذا ما أدعوكم إليه.

الأمر الآخر الذي كان مشجعًا على الضرب هو طبيعة وظائف أفراد عائلتي، فلما يمنحك الوالد إذنًا به، يعني أنه تلقائيا سيدعمك حتى النهاية في حال حدثت تبعات، مثل أن يقاضيك والد الصبي كمثال، أو يأتي لك بجماعة يعاركونك أو غيرها مما سميته بوابات الضياع والتي مبدئيا لا أود الدخول فيها أصلًا لأنها تستهلك كثيرا من الوقت. 

فبالإضافة إلى أن أبي (حوالي 70 سنة) يعرف أناسًا ذوي نفوذ، وابنه ملازم، والآخر مدير لمؤسسة حكومية كبيرة في مجال السكن (الذي بدوره يعرف الكثير من ذوي النفوذ)، الأمر ليس للتباهي لكن كي تتضح لكم الصورة. لو ضربته لن أدخل في تبعات تذكر. لأن القوة العددية والجسدية والنفوذ القانوني موجود. مع ذلك لا أريد أن ألجأ لأي منها. 

لكن مجددًا لا أود لحياتي أن تكون مثل مسلسل شيخ العرب همام (الذي أتابعه لأول مرة هذه الفترة): اضرب هذا، اجلد هذا، اصفع هذا وانتظر ردود فعل ذلك..

وهنا مقال كتبته في حسوب عن بوابات الضياع. وعدم الرغبة في دخولها. 

والأشخاص الذين حكيت عليهم في ذلك المقال كان في مقدوري جلب صديقين فقط. في الحقيقة هم أصدقاء أخي و(جلب أخي معهم أيضا) أحدهما أزعجه واحد، فضربه فاصطدم رأسه بسيارة فذهبوا به للمستشفى وخاطوا له سبعة غرز وهذا الشخص نفسه الذي للأسف عقله ليس بتلك القوة، إذ هو متواضع القدرات الذهنية، لكن بدنه يعمل بصورة ممتازة بارك الله فيه، وهو مع قوته لا يؤذي إلا من آذوه..

هذا الشخص نفسه، قابل شرذمة الأشرار التي حكيت عنها في مقال بوابات الضياع وكان يمسك الواحد منهم ويدخل به زقاقًا ويضربه ضربًا مبرحًا ثم يذهب ويأتي بالآخر وكأنه يأخذ أرانب صغيرة من كرطونة ويضعها على طاولة المطبخ ويقطعها.

والحق أقول لكم هم لا شك يستاهلون أكثر من ذلك لو سمعت بجزء من الفظائع التي ارتكبوها.

من ناحية أخرى، أحد تلك الشرذمة من الأوباش دون سبب مرة تبعني أنا وأخي بدراجته النارية وشعرت بغضب شديد مع أنه لم يتكلم أو يلقي شيء فقط تتبع. وهممت أن أجلب أخي وذلك القويّ وآخر زاده الله بسطة في الجسم. وأذهب لمنزل أولئك الأوباش وأقطعهم تقطيعًا وامضي بمبدأ "إما هم أو أنا". (عددهم كبير لذلك أحتاج للرفاق).

مجددًا لم أفعل. لأني لا أريد الدخول لبوابات الضياع. 

ولأن هؤلاء ناس متفرغون للشرور فلو أتورط معهم حتى في نزاع عادي سيضيع مني وقت كبير جدًا ولن أجد مثلا فرصة لكتابة مثل هذه الرسالة لكم. 

لذلك أوصيكم بالمثل ألا تدخلوا في نزاعات حتى لو كنتم قادرين بدنيا وماديا عليها. 

قد تقول أحس أنك تعيش في بلاد بلا شرطة. معلومة فقط أولئك الكلاب أشباه البشر منزلهم أمام مركز كبير للدرك وهم يؤذون المارة أحيانًا والدرك تعلم وترى ولا تتحرك. لذلك ما من جدوى أن تتصل بهم لأن الناس اشتكتهم حتى ملت بالفعل وهناك رزم هناك بالشكاوى.

وأنا لا ألومهم لأن الدرك ربما تعب منهم. وهم أي تلك الشرذمة من الأشرار سلالة عجيبة غريبة قد لا تسمع بمثلها في مكان آخر. 

------
العمل: أدرّب بعون الله الآن عدة طلبة على الكتابة الاحترافية لمواقع الإنترنت - وأدناه ستجدون ملفات (حصرية - لا تنشروها خارج نطاقكم من فضلكم) مفيدة ونافعة بإذن الله.
كيف تكتبُ مقالًا عالي الجودة للنشر على الإنترنت تحميل  أكثر من 25 صفحة مع الصور. 
لن تعاني بعد الآن في اختيار عنوان مقالك القادم تحميل
والصور توضح رد فعل طالب أدربه، ومدير الموقع الذي دفع ثمن الدورة الرقمية لصالح طلبته، على محتوى الملف. 



لا زال هناك فرصة لالتحاقك بمن أدربهم، كيف؟ يكفي الرد على هذه الرسالة، أو تواصل معي مباشرة واتساب 00213665016195
------
توصيات من القصة أعلاه للتحكم في مشاعرك في حالات الغضب والغيظ:
1. حاول دائمًا أن تعرف سبب انزعاجك. دراستك لمشاعرك حتى الدقيق منها والخفيّ سيفيدك جدًا. ولا تتعجبن من سخافة ما قد يثير غضبك. قد يكون مجرد خبر من الضفة الأخرى للمحيط (ستار بكس مثلا)...اعرف السبب أو الأسباب وعالجها. 
2. يمكنك دوما التحكم في تصرفاتك إن فصلت بين مشاعرك وعقلك. فكّر في العواقب دومًا... وخذها مني أدنى شيء تفعله في حالة غضب فضلًا على أنك سوف تندم عليه لا محالة في وقت آخر من حياتك، سيضيع من عمرك ستة أشهر وربما أكثر في إصلاح ما أفسدته في تلك اللحظة الطائشة. فقل لن أفعل شيئًا كي لا أضيع عمري في إصلاحه لاحقًا. 
3. الكتابة فعل مُطهِّر أي يعالج الإحن النفسية، وأدناه بعد الفكرة التجارية الرائعة التي خطرت لي والحديث عن الحمير والبغال ستقرأ نصًا كتبته كعلاج لمشاعر القلق التي ذهبت بعد كتابته في مفكرتي على الهاتف النقّال. 
--------
والآن إلى القصة التي أتيت منها بالعنوان: يونس بن عمارة وشركاه لجلود الحمير 🐎 وخيار البحر
قِيلَ لِلْبَغْلِ: مَنْ أبُوكَ؟ قَال: الفَرَسُ خَالِي.
اتصل بي شخص صيني عبر لينكدإين قال لي أنه مسلم وأنه عامل في شركة تايوانية. المدهش أنه يجيد العربية بصورة جيدة، ضرورة العبادات كما قال لما سألته. وقال لي أنه يشتري في بوركينا فاسو جلود الحمير وخيار البحر والأسماك ويبيعها؛ وأخبرني أنه عالق هناك بسبب الكورونا. مع ذلك من الواضح أنه لا زال يبحث عن المزيد من خيار البحر وجلود الحمير. 
ثم سألني هل يوجد جلود الحمير وخيار البحر في الجزائر؟
أضحكني هذا السؤال.
في الحقيقة لا أعرف ما هو خيار البحر. لكن يبدو لي دون أن أبحث أنه شيء ينبت أو يعيش في البحر لذلك قلت له خيار البحر ربما متوفر في الشمال. لكن جلود الحمير. طبعًا متوفرة هنا!
على أية حال قد أصبح ثريا من بيع جلود الحمير، من يدري.
على ذكر الحمير، حكت لي أمي عن شخص اسمه سْعيّد لديه حمار وهنا نسمي الحمار والشخص البليد بِهِيم جمعها بهايم، وحماره المسكين لم يكن له أسنان فكان يطلب من امرأته أو بناته أن يعجنوا ويطهو له كسرة خشنة جدًا وطرية بما يكفي ثم يقطعونها ويطعمونه، لأنه للأسف لا يملك أسنانا. 
قصته محزنة (الحمار وليس سعيّد لأني لا أعرفه) مع ذلك هناك جانب مضحك. فبناته لما كن يصبن بالجوع ويكسلن عن الطهي تقول الواحدة للأخرى أرجوك اطهي لي أي شيء ولو كسرة مثل كسرة بهيم سعيد! 
حكت لي أمي أيضًا عن معزة مصابة باكتئاب ما بعد الولادة 'تعاف أكل أي شيء' قالت أمي مسكينة لذلك كانت ربتها تطهو لها ما نسميه هنا "مطابيگ" أنظر الصورة أدناه أو محاجب كما تسمى في الشمال فتأكلها المعزة حتى تمر فترة وتعود لها شهيتها.

المطابيق في وادي سوف تأتي مدورة والمحاجب في الشمال تأتي مربعة 


من ناحية أخرى قال لي أخي أن الحمير "الواعرة" أي الشرسة يكون سعرها أقل من المطيعة وغالبا ما تشترى لتقتل وتطعم للكلاب. لكن ابن جارنا كان يذهب السوق خصيصًا لشراء الشرس منها بثمن رخيص من ثم يروضه ويعيد بيعه.
الحمير في واد سوف لا زال يسمح لها بالتجول في الطرقات وهي تجر العربات مع أن عددها قلّ وهي تُستعمل لنقل السلع والبضائع.
المهم ذات مرة أخبر أحدهم ابن جارنا مروض الحمير أن لديه حمارًا شرسًا جدًا. فطلب ابن جارنا لقائه كي يروضه لكن المالك استبعد الأمر وتناقشا حتى قال له المالك إن استطعت أن تثبت فوق ظهره فهو لك. 
في وادي سوف هناك أماكن خالية محاطة بأربعة جدران بلا سقف ولا تحتوي شيئًا في العادة عدا الخردوات وبعض الأثاث المكسور ومعدات البناء.. وتسمى هذه الأماكن "حُوّيْطة" أي تصغير حائط.
كان الحمار المعني في احدى تلك الحواويط وبدل أن يدخل من الباب تسوّر ابن جارنا الحائط وقفز بحركة بهلوانية مباشرة فوق ظهر الحمار.
وثبت هناك والحمار يتقافز ويتلوى ..
في تلك الحويطة كان هناك مستنقع فلما رأى الحمار أنه لا فكاك ذهب للمستنقع وانغمس هناك هو وابن جارنا.
للأسف لا أعرف نهاية القصة لذلك لم أكملها لكم!

مع رسالة الصيني قد أفعل مثل جارنا. 
أذهب لسوق الحمير وأشتري الشرس منها بغرض جلوده وليس ترويضه.
لا تخبروا أحدًا عن المشروع.

ملاحظة: راودت الصيني على أن يعمل معي حوارًا نصيًا أنشره في مدونتي مثلما فعلت مع الطالب السنغالي: مثلٌ ولوفيّ: تركل الأتان ولدها، لكنها لا تكرهه!، لكنه لم يتجاوب. يبدو أنه غير مهتم بشيء آخر عدا جلود الحمير وخيار البحر...
قد يقول أحد النبهاء من القراء: فعلُ راودت له دلالة غير طيبة. أجيب: ما تتلم يا عزيزي لأحسن أعملك أحلى حظر لأحلى قارئ نبيه من قائمتي البريدية (أمزح فقط).
----------
النص الذي كتبته بمثابة تمرين ضمن "العلاج بالكتابة"، وإليكم الخطوات: 
1. أُكتب براحتك ودون تصور رقيب يقف أمامك أو يزعجك.
2. تفنن في الوصف وأخرج كل ما في قلبك. 
3. اقرأ النص بصوت مرتفع في غرفة مغلقة. 
4. الخيار لك، إن كان صالحا للنشر أنشره. إن كتبته في وسيط رقمي مثل مفكرة هاتف، أتركه بعض الوقت وعد له بين الحين والآخر، وطالعه سيمنحك جرعة من القوة بعد رحمة الله عز وجل، أما إن كتبته في ورق عاديّ فاحرق الورقة بعد قضاء وطرك منها.

النص:

رغم أن هذا العالم يعاني من الحمق التكتيكي، والغباء الاستراتيجي، وجحافل من الأغبياء، وعرمرم من الحمقى، وقوافل من النوكى، وما هو أدهى وأنكى، مثل الأوباش والرعاع، وملوثي البيئة والمتسببين بالتلوث الصوتي، الضاربين بالزامور دون داعي، والمنطلقين بالدراجات النارية ذات الأصوات المزعجة، والوصوليين، والطماعين، ومدمني الكذب حتى أنهم صدقوا أنفسهم، ومن البخلاء، وسفهاء الأحلام، ومتضخمي الأنا، ومغتابي الهو، وآكلي السحت وشُهّاد الزور، وقاتلي الأبرياء، ومرتكبي الفظائع، ومقترفي الشنائع، والمنافقين، وواضعي الأناناس فوق البيتزا، ومزوري الوثائق، وموظفي المكاتب الحكومية، والمهرجين، وبائعي الذمم، والقوادين، وتجار الأوهام، ورُضَّاع التفاهة، وسارقي الميمات memes، وأبناء الوقاحة، وعشاق الصفاقة، ومفتقري اللباقة، ومانحي رخص السياقة، وعشاق الفنان عاصي الحلاني ورفاقه، وشياطين الإنس، وأشباه الناس، وأحفاد النياندرتال، والنُوّاح على الأطلال، والنادبين واللاطمين على اللا شيء، والمتيمون بالنكد، وعبدة الدرهم والدينار والزوجة والقطيفة، والمولعين بالثرثرة، والقائلين لمن أساؤوا إليهم لا صفح ولا مغفرة، والطفيليين، وعديمي التربية، وأعداء الحياء، وكارهي الحب والحياة، والحُسّاد، ورواد خطاب الكراهية، ومن أولئك الذين هم أقل شأنًا من الكلاب والحمير والضباع، وأخس من الخنازير، ومروجي الشائعات، ومذيعي البهتان، والمطففين، والذين هم لا أكثر من حجرة عثرة أمام كل مسعىً نبيل، والكسالى، والمرتاحين، والغارقين في منطقة الراحة، ومن له سيارة لكن اشترتها له ماما، ومن تعيله زوجته وهو صحيح، وفاقدي المروءة والرجولة، والمصابين بالشح، وسُكّان الأبراج العاجية، والمتكلمين بهدوء وثقة من على الأرائك وهم أجهل الخلق...

رغم كل ذلك الحمد لله، أنا ممتن على نعمة الإنترنت،
ممتن لأني أجد من يقرأ حروفي. 
ممتن لأن عدد المشتركين في النشرة البريدية زاد. 
ممتن على كل شيء يا رب. الحمد لك.

------

تكلمتُ في العدد السابق عن إقامة بوراوي عمار، القريبة من سجن الحراش الذي يقبع فيه عدد من المسؤولين الآن، (أتمنى لهم إقامة طيبة دون شماتة: أخي يعتقد أن سجنهم تمثيلية ليس إلا)، وقبل يوم أدخلني صديقي البيطري الذي حكيت عنه في أحد الأعداد السابقة أيضًا (وهو يمرّ بتجربة انفصال عن امرأة أرادها للزواج لكن لم يتم الأمر وانفصلا ويشعر بعواطف مريرة وتجربة فظيعة كان الله في عونه -دعواتكم مطلوبة) في مجموعة هدفها جمع البوراويست (وهو الوصف الفرنسي المُخترع للطالب المقيم في بوراوي عمّار) والحديث عن الذكريات وتتبع أخبار من كانوا هناك.

عندما دخلت المجموعة أو للدقة أُضفت لها كانت هناك بعض الصور مضحكة وتعيد الذكريات فعلًا، لكني قرأت الكثير من منشورات الترحم على الموتى من طلبة وموظفين وموظفات سابقين في الإقامة بصورة قبضت قلبي… هل كبرتُ حقًا (وفق هذا الموقع عمري 28 سنة و8 أشهر).. اللهم لطفًا… ومن المجموعة سرقت لكم هذه الصور (لم أحصل على إذن بنشرها) 
1- صورة لأحد أروقة "أجنحة" الإقامة الجامعية

2- طبق يسمى الراغو مع الغين تنطق G في مثل الكلمة الإنجليزية goal (حاشا ثمار ربي كما نقول في وادي سوف عند التحدث عن طبق سيء) 

3- مشهد للإقامة تحت هطول الثلج (جميل) 

4- مشهد عام لبعض أجزاء الإقامة (مساحتها كبيرة ولا أعرف كم)

5- مشهد لطاولة نموذجية لأحد المقيمين في بوراوي (نسمي الطالب المقيم فيها بوراويست

6- مشهد من داخل إحدى غرف الإقامة:

7- وختامها مسك: مسجد الإقامة 

مع أن آخر كلمة قالها لي موظف الأمن لما خرجت من الإقامة بعد استبعادي من المدرسة العليا للفلاحة جراء رسوبي مرتين في سنة واحدة (السنة الثالثة) هي "تهنيت من هالغازرنة" (ارتحت من هذه الثكنة العسكرية). إلا أني: 

ممتن

لكل 

لحظة

عشتها في 

بوراوي عمّار

كنت مترددًا في كتابة ونشر كل هذا، لكن ما أنا متأكد منه، أني سأندم لو عشت لما فوق الأربعين ولم أكتبه. لأني لا شك سأسعد أن أقرأ ما كنت كتبته الآن. الثامنة والعشرين ونيّف..

أطال الله أعماركم وأعمار أحبابكم.

العرض لا زال مستمرًا

حديث وديّ، استشارات مجانيّة لك، احجز معي 30 دقيقة صوتيًا أو نصيًا. نتحدث فيها عن: العمل أو الحياة أو كلاهما. هي فرصة للتعارف أكثر، وتبادل النصائح والمعلومات وللترويح عن النفس والفضفضة.
يكفي الرد على هذه الرسالة لتحديد الموعد والمنصة المناسبة للمحادثة.

 
أرجو أن تظلوا سالمين وتخرجوا من هذه المحنة غانمين.

قبل أن أنسى: كتبت الكثير من الأجوبة على حسابي في قورة مؤخرًا، طالعها هنا؛ لا تنسى التأييد والمشاركة هناك. 

دمتم سعداء ومستقبل مشرق طيب لكم

Twitter
Facebook
Website
Email
Copyright © 2020 Youdo.blog, All rights reserved.


Want to change how you receive these emails?
You can update your preferences or unsubscribe from this list.

Email Marketing Powered by Mailchimp